
قلم/وائل عبد السيد
أيا تائهاً في زحامِ المتاهاتِ والـمَدِّ والجَزْرِ والافتتانِ
توقَّفْ هُنيهةً عندَ عتبةِ الصمتِ في لُبِّ هذا الزمانِ الـمُعَنَّى
تأمَّلْ فذاكَ الدواءُ الشفيفُ وهذا هوَ النورُ في غُربةِ الروحِ
دعِ الضوضاءَ تسقطُ منكَ كأوراقِ خريفٍ ودعْكَ منَ الأمسِ والانتظارِ
فما الأمسُ إلا حكايا السَّرابِ وما الآتي إلا غُبارُ الأماني
تأمَّلْ حقيقةَ ما أنتَ فيهِ وما لستَ فيهِ وما يتراءى وما هوَ خلفَ المظاهرْ
ألسنا جميعاً خيوطاً بـنَسْجٍ قديمٍ وأنَّا جميعاً وُجُوهٌ لذاتِ السرورِ وذاتِ الحُطامِ
أفي السرِّ أمْ في العَلَنْ نَسْكُنُ الوهمَ أمْ نرتدي يقظةَ الـمُدْرِكِ المستنيرِ
فيا أيها الـمَرءُ، إنَّ الحياةَ بحرٌ عميقٌ وساحلُها أنتَ لا أنتَ تدري
تأمَّلْ شروقَ الضحى كيفَ يغسلُ أوهامَ ليلٍ مضى ومَضى قبلَ ميلادِنا
وكيفَ الغروبُ يـُذَكِّرُ أنَّ النهايةَ ليستْ فراغاً وإنْ هيَ بدءٌ جديدٌ
تأمَّلْ سكوتَ الشجرْ وأنفاسَ هذا الحصى وعبقَ الترابِ وارتجافَ النداءِ
أصِخْ سمعَ قلبكَ للهمسِ في جوفِ روحكَ فـهُوَ الـمُرشِدُ الصادقُ الـمُستجابُ
ألا تعرفُ السرَّ في طفولةِ عينيكَ حيثُ البراءةُ كانتْ هيَ الكونُ لا شيءَ غيرَ البراءةِ
وأنتَ الآنَ هذا الـمُكَبَّلُ بالخوفِ والـمُثْقَلُ بالزيفِ والـمُشتَهي للـمُحالِ
نَـظِّفِ القلبَ واغسلْهُ من كُلِّ رينٍ ومن كُلِّ كِبرٍ ومن كُلِّ ظَنٍّ يـُدَنِّسُ صفوَ اليقينِ
تأمَّلْ شعورَكَ بالحبِّ شُعاعاً يضيءُ دروبَ الظلامِ ولو لمْ تجدْ مَنْ تُنادي
تأمَّلْ شعورَكَ بالخوفِ سجيناً يُقَيِّدُ نبضَ الحياةِ بأصفادِ وهمٍ ونسيانِ ذاتِكَ
فَلَيْسَ الوجودُ خياراً بلْ هوَ واجبٌ أنْ تعيشَ وأنْ تَتَفَهَّمَ ما أنتَ كائنْ
كُنِ الـمِرآةَ لا تتكلمْ ولكنْ دعِ الأشياءَ تنعكسُ في سكونِكَ دونَ حُكمٍ أو انفعالِ
ففي اللا فعلِ كلُّ الفعلِ وفي اللا قولِ أروعُ قولٍ وفي اللا طَمَعْ كلُّ الـمُرادِ
تأمَّلْ خُطَاكَ التي قدْ سَبَقَتْكَ وحَطَّتْ رَحَالَ الـمَسيرِ وهَلْ أدركتْ قِيمةَ اللحظةِ الـحاضرةْ
تأمَّلْ صَدى ضَحِكِكَ الغابرِ حينَ الـمَشَقَّةُ كانتْ خيالاً وهَلْ قَدَّرَتْ عقلَها قبلَ سِنِّ النضوجِ
فـالتأمُّلُ عودةُ الـمَـنْفَردِ الـمُنْفَطِرِ إلى وَحْدَةِ الكونِ دونَ قِياسٍ ودونَ انفصالِ
فَقُمْ وانفردْ واغْمِضِ العينَ حتى تَرَى بـِبصيرةِ الروحِ لا بـِبصيرةِ الطينِ
لعلَّ الرسالةَ تخترقُ الـحُجُبَ الكثيفةَ وتَهدي الـمُتَيَّمَ نحو البقاءِ والازدهارِ.





